صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
283
الطب الجديد الكيميائي
عملية تخمير العنب في دنان الخمر ، تخلف رواسب هي الدردي أو الطرطير وانطلاقا من أن عملية التخمير هي تفاعلات حيوية تنتج روح الخمر ( Esprit de Vin ) ، وان الأرواح الطيارة حسب رأي براكلسوس ومدرسته ، هي أهم المواد في الطبيعة ، لأنها تستطيع التحرك بسهولة ما بين العالم العلوي والسفلي لغناها بالمادة الأثيرية ( أو الجوهر الخامس ) ، فإن تخلف الطرطير في الدنان بشكل رواسب يعني تشكل نواتج غير سليمة تخلفت عن عملية التخمير هذه . ومن هذا الاعتبار ، افترض المؤلف ، متأثرا بنظرية براكلسوس في الطرطير « 8 » ، ان الأخلاط الفاسدة « 9 » المسببة للمرض هي من طبيعة طرطيرية . ولكن كيف يكون الإنضاج بأملاح الطرطير ، ما دام الطرطير هو الأساس في الأخلاط الفاسدة ؟ الجواب عن هذا السؤال ، فيما أرجح ، أن مدرسة براكلسوس تعتقد بالإمكانيات الكبيرة للكيمياء في تغيير طبيعة المواد وخصائصها ، حتى أن المادة الواحدة تختلف خصائصها العلاجية باختلاف طريقة تحضيرها ، وقد سبق أن تكلمت عن هذه النظرية لبراكلسوس فيما سبق من هذا الكتاب وهنا فإن اخضاع ملح الطرطير إلى عمليات كيميائية معينة ، يمكنه أن يغيّر في خصائص الطرطير ، وان يجعل فيه خاصة انضاج المواد الطرطيرية الفاسدة . ولهذا السبب رأينا قرولليوس يحول الطرطير الطبيعي ، ذلك الراسب الوسخ إلى بلورات نقية شفافة هي بلورات الطرطير الزاجي . ولئن حضر هذا المنضج من إضافة روح الزاج إلى ملح الطرطير ، فهو لا يرى في
--> ( 8 ) انظر الفصل الثالث من المقالة الثانية من الجزء الأول ( الطب الجديد الكيميائي ) . ( 9 ) وردت هذه التسمية في ( ف ) بما ترجمته : الشوائب Impuretes إلّا أني أرى تسمية ابن سلوم لها بالأخلاط الفاسدة بعد شرح مدلولها ، أكثر وضوحا .